شخصية العدد
حوار القيادة: كبير التنفيذيين للموارد البشرية أحمد الخليوي
مساحة حوارية مخصصة لعرض رؤية القيادة التنفيذية للموارد البشرية حول الشراكة مع الشؤون القانونية، التحول المؤسسي، وبناء بيئة عمل أكثر انضباطًا وفعالية.
كبير التنفيذيين للموارد البشرية
أحمد الخليوي
حوار حول الإنسان، الحوكمة، والتحول المؤسسي
01كيف ترون العلاقة المثلى بين الموارد البشرية والشؤون القانونية في دعم التحول المؤسسي داخل مرافق؟
في تقديري، العلاقة المثلى تبدأ قبل أن يصبح الموضوع «طلب مراجعة». القرارات المتعلقة بالإنسان تحمل في الوقت نفسه أثرًا تشغيليًا وقانونيًا وثقافيًا، ولذلك كلما دخلت الموارد البشرية والشؤون القانونية مبكرًا في تصميم السياسة أو القرار، أصبح التنفيذ أسرع وأوضح وأقل كلفة. لا أرى القانونية جهة توقف القرار، ولا الموارد البشرية جهة تنفذه بمعزل عن بقية المنظومة؛ الأفضل أن نعمل كشريكين في صياغة قرار قابل للتطبيق، يحفظ حق الشركة والموظف، ويترك أثرًا يمكن تفسيره والدفاع عنه لاحقًا. التحول المؤسسي الحقيقي لا يقاس بعدد السياسات التي نكتبها، بل بقدرتنا على تحويلها إلى ممارسة عادلة ومتسقة يفهمها المدير ويثق بها الموظف.
02ما أبرز ما تغيّر في إدارة رأس المال البشري عندما أصبحت العمليات أكثر رقمية وأكثر قابلية للتتبع؟
أكبر تغيير أن العملية لم تعد تنتهي عند إنجاز المعاملة، بل أصبحت تترك أثرًا يمكن الرجوع إليه وتحليله. الرقمنة منحتنا سرعة أكبر، لكن قيمتها الأهم في رأيي هي أنها تجعل القرار أكثر اتساقًا، وتكشف أين يتأخر الإجراء ولماذا، وتمنح الموظف تجربة أوضح، وتساعد الإدارة على الانتقال من الانطباع إلى المعلومة. ومع ذلك، البيانات لا تتخذ القرار نيابة عن الإنسان؛ هي ترفع جودة الحكم إذا كانت صحيحة ومقروءة في سياقها. لذلك نحن لا نبحث عن موارد بشرية «أكثر آلية»، بل عن موارد بشرية أكثر ذكاءً وانضباطًا، تستخدم التقنية لتوفر وقت المختص كي يركز على ما لا تستطيع الآلة أن تستبدله: التقدير، الحوار، وفهم أثر القرار على الناس والعمل.
03ما التحدي الأكبر في مواءمة السياسات واللوائح الداخلية مع احتياجات الأعمال المتغيرة دون الإخلال بالامتثال؟
التحدي ليس في الاختيار بين المرونة والامتثال؛ لأن المؤسسة الناضجة تحتاج الاثنين. التحدي هو أن نعرف ما الذي يجب أن يبقى ثابتًا وما الذي يمكن أن يتغير. المبادئ، العدالة، الصلاحيات، والالتزامات النظامية يجب أن تكون واضحة وغير قابلة للمساومة، أما الإجراءات فيجب أن تكون قابلة للتطوير كلما تغيرت احتياجات العمل. عندما تُكتب السياسة بعيدًا عن الواقع تصبح عبئًا، وعندما يُدار الواقع بلا إطار تتحول المرونة إلى تفاوت ومخاطر. لهذا أؤمن بأن أفضل السياسات هي التي تُبنى مع أصحاب العمل الفعليين، بلغة يفهمونها، وتحدد الغاية والحدود بوضوح، ثم تترك مساحة كافية للتنفيذ المسؤول.
04كيف تقرؤون دور الثقافة المؤسسية في إنجاح أي تحول رقمي أو إجرائي داخل الموارد البشرية؟
الثقافة هي التي تقرر في النهاية إن كان التحول سيصبح ممارسة أم مجرد نظام جديد. يمكننا شراء أفضل منصة وتصميم أفضل إجراء، لكن إذا بقيت العادات القديمة نفسها فلن يتغير الواقع إلا في شكل الشاشة. الناس يراقبون ما تفعله القيادة أكثر مما يقرؤون ما تكتبه السياسة؛ فإذا كافأنا السلوك المنضبط، وشرحنا سبب التغيير، واستمعنا إلى صعوبة التطبيق، أصبح التغيير جزءًا من العمل اليومي. وأرى أن الثقة عنصر أساسي هنا: الموظف يجب أن يفهم أن الرقمنة ليست أداة لمراقبته، والمدير يجب أن يراها أداة تساعده على اتخاذ قرار أفضل. التحول الرقمي الناجح يبدأ بالتقنية، لكنه ينجح أو يفشل بالسلوك.
05ما الرسالة التي تودون توجيهها لمديري الإدارات بشأن التكامل بين الموارد البشرية والقانونية والحوكمة؟
رسالتي بسيطة: أشركوا الموارد البشرية والقانونية والحوكمة في الوقت الذي لا تزال فيه الخيارات مفتوحة، لا بعد أن يصبح القرار واقعًا نبحث له عن معالجة. المشاركة المبكرة لا تبطئ الأعمال؛ هي تمنع إعادة العمل، وتكشف المخاطر قبل أن تتحول إلى تكلفة، وتمنح القرار أساسًا أوضح. وفي بيئة كبيرة مثل مرافق، لا يكفي أن يكون القرار سريعًا؛ يجب أن يكون متسقًا وعادلًا وقابلًا للتنفيذ. السرعة الحقيقية ليست أن نصل إلى القرار أولًا، بل أن نصل إلى قرار نستطيع تنفيذه بثقة ولا نضطر إلى العودة لإصلاحه لاحقًا.